ابن أبي الحديد
170
شرح نهج البلاغة
( 27 ) الأصل : ومن هذا العهد : فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي وعدو النبي ، ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ، ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان ، عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون . * * * الشرح : الإشارة بإمام الهدى إليه نفسه ، وبإمام الردى إلى معاوية ، وسماه إماما ، كما سمى الله تعالى أهل الضلال أئمة ، فقال : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ( 1 ) ثم وصفه بصفة أخرى وهو أنه عدو النبي صلى الله عليه وآله ليس يعني بذلك أنه كان عدوا أيام حرب النبي صلى الله عليه وآله لقريش ، بل يريد أنه الان عدو النبي صلى الله عليه وآله ، لقوله صلى الله عليه وآله له عليه السلام : " وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " . وأول الخبر : " وليك وليي ، ووليي ولي الله " ، وتمامه مشهور ، ولان دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من فلتات لسانه ومن أفعاله ، وقد قال أصحابنا في هذا المعنى أشياء كثيرة ، فلتطلب من كتبهم ، خصوصا
--> ( 1 ) سورة القصص 41 .